المقريزي

25

إمتاع الأسماع

فصل في ذكر من قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج البخاري ( 1 ) ومسلم ( 2 ) وأبو داود ( 3 ) من حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها قالت : إن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا : من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا : ومن

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 12 / 103 - 104 كتاب الحدود باب ( 12 ) كراهة الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان حديث رقم ( 6788 ) وفي هذا الحديث من الفوائد منع الشفاعة في الحدود . وفيه قبول توبة السارق ومنقبة لأسامة . وفيه ما يدل على أن فاطمة عليها السلام عند أبيها في أعظم المنازل . وفيه ترك المحاباة في إقامة الحد على من وجب عليه ولو كان ولدا أو قريبا أو كبير القدر والتشديد في ذلك والإنكار على من رخص فيه أو تعرض للشفاعة فيمن وجب عليه وفيه جواز ضرب المثل بالكبير القدر بالمبالغة في الزجر عن الفعل ومراتب ذلك مختلفة ويؤخذ منه جواز الإخبار عن أمر مقدر يفيد القطع بأمر محقق . وفيه أن من حلف على أمر لا يتحقق أنه يفعله أو لا يفعله لا يحنث كمن قال لمن خاصم أخاه : والله لو كنت حاضرا لهشمت أنفك . وفيه جواز التوجع لمن أقيم عليه الحد بعد إقامته عليه وقد حكى ابن الكلبي في قصة أم عمرو بن سفيان أن امرأة أسيد بن حضير آوتها بعد أن قطعت وصنعت لها طعاما وأن أسيدا ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم كالمنكر على امرأته فقال صلى الله عليه وسلم رحمتها رحمها الله . وفيه الاعتبار بأحوال ما مضى من الأمم ولا سيما من خالف أمر الشرع وتمسك به بعض من قال : أن شرع من قبلنا شرع لنا لأن فيه إشارة تحذير من فعل من الشئ الذي جر الهلاك إلى الذين من قبلنا لئلا يهلك كما هلكوا وفيه نظر وإنما يتم إن لو لم يرد قطع السارق في شرعنا وأما اللفظ العام فلا دلالة فيه على المدعى أصلا . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 11 / 198 - 199 كتاب الحدود باب ( 2 ) قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود حديث رقم ( 1688 ) . ( 3 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 537 - 538 كتاب الحدود باب ( 4 ) في الحد يشفع فيه حديث رقم ( 4373 ) .